تأثير زيادة أسعار الحديد و الأسمنت علي سوق العقارات في مصر

في موضوعات عامة
Scroll this

 تعد مواد البناء عنصرا أساسيا في بناء النهضة العمرانية التي تشهدها مصر هذه الأيام، و التي تتجلي بوضوح في بناء المزيد من المدن الحديثة في الصحراء، بالإضافة إلي مشروعات قومية كبري تقوم بها الدولة حاليا، مما يساعد علي زيادة النشاط الإقتصادي في القطاع العام و الخاص معا، و لهذا فإن أي زيادة في أسعار مواد البناء يدق جرس الإنذار و يستدعي مزيدا من الإنتباه لضبط السوق. في هذا المقال نستعرض معا تأثير زيادة أسعار الحديد و الأسمنت علي سوق العقارات في مصر.

أهمية الحديد و الأسمنت في البناء

يعتبر الحديد و الأسمنت من أهم عناصر البناء، و ذلك لإستخدامهما في تصنيع و تدعيم الخرسانة، و يتأثر عادة سوق العقارات بإرتفاع و إنخفاض سعرهما، و لهذا ينال  سوق الحديد و الأسمنت إهتمام المختص و غير المختص، لإرتباطهما بسعر المسكن الذي يمثل حاجة أساسية لكل إنسان مهما إختلف مستواه الإقتصادي.

أسعار الحديد و الأسمنت بعد قرار  تعويم الدولار

بعد قرار البنك المركزي المصري بتعويم الجنيه 03/11/ 2016  بدأت أسعار الحديد في الإرتفاع كما هو متوقع ، و ذلك لأن مكونات الحديد الأساسية تستورد من الخارج، ثم يتم التصنيع في مصر، و بالرغم من أن مكونات الأسمنت محلية إلا أنه نتيجة إستهلاكه الكبير للطاقة ، و كذلك  تكلفة شحنه العالية، إرتفعت أسعاره أيضا  بعد قرار تعويم الجنيه. ثم بدأ السوق في إستيعاب هذه الخطوة  الهامة و وصل إلي مرحلة الإستقرار بعد ثبات سعر الصرف، و عاد سوق العقارات للإزدهار من جديد خاصة  مع بداية  إنطلاق حركة عمرانية كبيرة  في مصر.

أزمة الحديد و الأسمنت الأخيرة

و مع بداية عام 2018 بدأت الزيادات المتتالية في أسعار الحديد و الأسمنت،   و شهد السوق زيادة سعر طن الحديد من 12100 في بداية عام 2018 حتي وصل 12800  جنيها في شهر إبريل  ، كما زاد سعر طن الأسمنت من 935  حتي بلغ 970 جنيها ، و من المتوقع  نتيجة تلك الزيادات أن تصاحبها زيادة  بنسبة 20% في أسعار الوحدات السكنية في الأيام القادمة مما يمثل تأثير زيادة أسعار الحديد و الأسمنت علي سوق العقارات في مصر ، بالإضافة إلي تهديد المشروعات الكبري بالتوقف أو علي الأقل عدم الإنتهاء في المواعيد المحددة.

أسباب زيادة أسعار الحديد و الأسمنت

 إختلفت الأراء حول أسباب هذه الزيادة، فيري بعض المحللين للسوق أن  هذا الإرتفاع غير مبرر، و يرجع إلي الإحتكار و إلي إستغلال الشركات الكبري لحاجة السوق الشديدة لمواد البناء في الوقت الحاضر، فبدأت في رفع الأسعار بالرغم من ثبات سعر الدولار. بينما يري آخرون أن هذه الزيادة طبيعية في ظل وجود حالة من النشاط في سوق العقارات في مصر،  والإعلان عن  مشروعات قومية كبري تقوم بها الدولة، مما يتطلب هذا كميات كبيرة من الحديد و الأسمنت، و طبقا لقانون السوق  و ما يحكمه من العرض و الطلب، أدي ذلك إلي قفزات متتالية في أسعار مواد البناء. 

و يرجع البعض إرتفاع سعر الحديد إلي  إرتفاع سعر المادة الخام التي تستخدم في إنتاجه ، و التي تعرف بالبيليت،  حيث تحرك سعرها من 510 إلي 570 دولارا، و نظرا لنفاذ مخزون المصانع منها، إضطرت إلي الشراء بالأسعار العالمية الجديدة، مما أضاف مزيدا من الأعباء المالية علي المصانع ، هذا  بالإضافة إلي زيادة أسعار الخردة من 350 إلي 400 دولارا. بينما يري بعض المتابعين للسوق أن هذه الزيادة طبيعية و تتكرر كل 10 سنوات نتيجة زيادة الطلب لتلبية حاجة السوق و الزيادة المستمرة في عدد السكان، و هو ما يعرف بدورة الصلب. و تري بعض المنظمات العالمية المتخصصة في أبحاث الصلب أن إغلاق الصين لكثير من مصانع الحديد أدي إلي خفض الإنتاج عالميا و بالتالي إلي زيادة الأسعار.

ومع  تأثير زيادة أسعار الحديد و الأسمنت علي سوق العقارات في مصر، يعاني السوق العقاري بحالة من الضبابية و عدم القدرة علي إتخاذ القرار المناسب، مما يهدد هذه الصناعة الكبيرة التي تعد قاطرة للتقدم بالتعثر، بعد الخوف من خروج الكثير من المقاولين من السوق نتيجة إرتفاع أسعار مواد البناء بدرجة تفوق قدراتهم و حساباتهم.

و بدأت كثير من الأطراف تقدم بعض الحلول المقترحة للخروج من الازمة و منها منح تراخيص لصناعة البليت في مصر، حتي لا تلجأ المصانع إلي الإستيراد الذي يساهم بشكل كبير في جنون أسعار الحديد، كلما إرتفع السعر في البورصات العالمية، بالإضافة إلي مراقبة الأسواق جيدا لمنع التلاعب بالأسعار و إستغلال الموقف.

و أخيرا يجب أن يتم الإهتمام  بدراسة تأثير زيادة أسعار الحديد و الأسمنت علي سوق العقارات في مصر، خاصة و أن مصر من الدول الرائدة في الشرق الأوسط في صناعة الحديد و مواد البناء، و لما تمثله  صناعة العقار من أهمية حياتية  كبيرة، حيث تمس حياة كل شخص، و تعد كذلك من الصناعات  كثيفة العمالة التي توفر الآلاف من فرص العمل، بالإضافة إلي كونها صناعة  مغذية للعديد من الصناعات الأخري .

أضف تعليقك

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *