مستقبل قطاع العقارات في مصر بعد إرتفاع الأسعار

في استثمار عقاري
Scroll this

العقار كان و ما زال له جاذبية خاصة عند المصريين كمستودع هام للقيمة، و قد شهد قطاع العقارات في المرحلة الأخيرة العديد من التغيرات و التقلبات منذ نوفمبر 2016. معا في هذا المقال نتابع مستقبل قطاع العقارات في مصر بعد إرتفاع الأسعار.

تحرير سعر الصرف و الإقتصاد المصري

بالرغم من أن تحرير سعر الصرف كان قرارا لابد منه، إلا أنه قد صاحبه العديد من الآثار الجانبية  و منها:

فقد الجنيه ما يقرب من نصف قيمته، زاد التضخم بحوالي 3% ، بدأت  بعض القطاعات في مواجهة بعض التحديات و منها قطاع العقارات، إنتشار ظاهرة التفضيل السلعي(أي تفضيل الإحتفاظ بالمدخرات في صورة سلع).

نظرة عامة علي سوق العقارات في عام2017

بدأ الربع الأول من عام 2017 بحالة من الركود و الترقب وسط زيادة في أسعار العقارات بنسبة لا تقل عن 15% أعقبت تحرير سعر الصرف.و في خلال الربع الثاني من العام بدأت الشركات العقارية في طرح مشروعات عديدة مع زيادة في حجم الطلب مدعومة بزيادة القوة الشرائية للعاملين بالخارج بعد أن تضاعفت قيمة مدخراتهم برفع سعر الدولار. الربع الثالث من عام 2017 شهد ركودا في السوق العقاري بعد أن بدأ تحرير سعر الصرف يلقي بظلاله علي أسعار العقارات مما دفع راغبي الشراء في ترقب الموقف و دراسة الوضع بتريث قبل الشراء لمعرفة إلي أين سيذهب سوق العقارات. و في الربع الأخير من العام لجأت الشركات العقارية إلي طرح بعض المشروعات الجديدة مع تقديم تسهيلات عديدة؛ مما تسبب في حدوث طفرة كبيرة في سوق العقارات. و بهذا أسدل الستار علي عام 2017 بنظرة تفاؤلية و حركة نشاط  في البيع و الشراء.

سوق العقارات في النصف الأول من عام 2018

شهد سوق العقارات في النصف الأول من عام 2018 إرتفاعا جديد في الأسعار؛ و يرجع ذلك للأسباب الآتية:

-إرتفاع أسعار مواد البناء: الحديد، الأسمنت، و غيرها؛ و خاصة بعد إرتفاع سعر الدولار.

-إرتفاع أسعار الوقود المستخدم في تشغيل مصانع الحديد و الأسمنت؛ و ذلك بعد رفع الدعم جزئيا عن المحروقات.

-إستغلال بعض التجار للموقف و محاولة زيادة أرباحهم بشكل مبالغ فيه.

– عدم قيام جهاز حماية المنافسة و منع الإحتكار بدوره الرقابي.

-إرتفاع أسعار الأراضي في الفترة الأخيرة.

تأثير إرتفاع أسعار العقارات علي السوق

نتيجة لإرتفاع أسعارالعقارات بنسبة من 15% إلي 20%، و وصول الإرتفاع في الأسعار إلي 70% في بعض الأماكن الراقية؛  شهد السوق العقاري تراجعا في الطلب علي العقارات منذ بداية العام الحالي، كما عانت الشركات العقارية من تراجع في الأرباح، بالإضافة إلي  ركود في عملية البناء لحين ثبات الأسعار، و إتجاه الشركات العقارية إلي تسويق مشروعاتها السابقة  حتي يتضح مستقبل قطاع العقارات في مصر بعد إرتفاع الأسعار.

رأي المحللين و المتابعين لسوق العقارات

يري المحللون و المتابعون لسوق العقارات أن التقلبات التي شهدها السوق في الفترة السابقة تعود لعدة أسباب هي: إرتفاع سعر الدولار مما إنعكس علي أسعار العقارات، إرتفاع سعر الفائدة مما دفع فئة من الناس إلي  تفضيل وضع النقود في البنك بدلا من الإستثمار في شراء العقارات، زيادة المعروض من العقارات، إنخفاض الفئة القادرة علي الشراء بعد غلاء الأسعار مع ثبات الدخول. و لكن مع عودة الإستقرار إلي السوق،  ثبات سعر الدولار، إستيعاب السوق لزيادة الأسعار، تقليل فائدة البنوك، و زيادة التضخم؛ سيؤدي كل ذلك إلي عودة الإستثمار في العقارات من جديد،  و لكن علي المطورين العقاريين التحلي ببعض الصبر و المرونة لمواجهة المرحلة الحالية. و من المتوقع عودة الطلب علي العقارات إلي الإزدياد مرة أخري  في النصف الثاني من عام 2018 ؛  تزامنا مع عودة المصريين من الخارج في شهور الصيف، و الذين يمثلون الحصان الأسود في سوق العقارات هذه الأيام.

هل ما زال العقار هو الإستثمار الآمن؟

و أخيرا فإن قطاع العقارات لا يمكن أن ينهار أبدا بالرغم من كل التحديات التي يواجهها؛ و ذلك لعدة أسباب منها: أن هذا القطاع يعد من أكثر القطاعات حيوية و يعمل به الملايين، العقار كان و سيظل دائما هو الإستثمار الآمن لقطاع عريض من الناس؛ بعيدا عن النقود التي تفقد قيمتها يوما بعد يوم، و أكثر أمانا من الذهب الذي يتأرجح صعودا و هبوطا، بالإضافة إلي عادة متأصلة في نفس المصري في حب تملك العقار.

 

أهم الحلول لحل مشكلة قطاع العقارات

يري المراقبون لسوق العقارات أن علي الدولة دعم هذا القطاع الهام، و الذي يمس كل أفراد المجتمع، كما يوصون بإعادة الشراكة بين القطاع العام و الخاص؛ لإنتاج وحدات مناسبة للشباب، خاصة و أن أسعار العقارات باتت عائقا أمام أحلام الشباب في شراء شقة بسعر مناسب. كما ينصح الخبراء راغبي شراء الوحدات السكنية بغرض السكن أو الإستثمار إلي الإتجاه للشركات العقارية الصغيرة، و التي تحدد هامش ربح معقول بدلا من الشركات الكبيرة التي تغالي في أسعارها، مع مراعاة التأكد من مصداقية هذه الشركات قبل الشراء.

و لأن العقار سيظل دائما هو المحفظة الأولي لقطاع عريض من المصريين؛ فإن مستقبل قطاع العقارات في مصر بعد إرتفاع الأسعار سيظل دائما محورا للإهتمام.

أضف تعليقك

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *