هل يمكن حدوث فقاعة عقارية في السوق المصري؟

في استثمار عقاري, تطوير عقاري, موضوعات عامة
Scroll this

بعد الإرتفاع الذي يشهده سوق العقارات في مصر، هل نحن علي أعتاب فقاعة عقارية! أم أن ما يحدث حاليا نتيجة طبيعية لموجات الغلاء العامة التي تشهدها البلاد؟ في هذا المقال نجيب علي هذا السؤال الهام الذي يطرح نفسه، هل يمكن حدوث فقاعة عقارية في السوق المصري؟

ما هو تعريف الفقاعة في دنيا الإقتصاد؟

الفقاعة بوجه عام هو أي شئ لا يقوم علي أساس، و يفتقد الثبات و الإستمرار. و الفقاعة في دنيا الإقتصاد تعني زيادة في قيمة بعض الأصول؛ نتيجة لزيادة الطلب عليها، يلي ذلك مرحلة إنكماش و عزوف عن الطلب، ثم تأتي مرحلة إنفجار الفقاعة.

الفقاعة العقارية ما هي و كيف تحدث؟

الفقاعة العقارية تحدث عندما يزداد الطلب علي العقارات بدرجة أكبر من المعروض؛ و تبدأ المضاربات في السوق العقاري؛ مما ينتج عنه زيادة للطلب بدرجة أكبر، و إرتفاع للأسعار بصورة غير منطقية. لتبدأ بعد ذلك مرحلة لا يستطيع الناس الشراء؛ فيقل فيها الطلب في حين يستمر المعروض في زيادة مستمرة. لنصل إلي المرحلة الأخيرة و فيها تنخفض الأسعار بشكل كبير، و تنفجر الفقاعة.

هل السوق العقاري المصري يستعد لفقاعة عقارية؟

يري العديد من الخبراء و الذين يتابعون عن كثب ما يحدث في سوق العقارات: أن مصر بعيدة تماما عن حدوث فقاعة عقارية. و يعللون ذلك بأن الزيادة في أسعار العقارات مبررة و لها ما يفسرها، فالعقار مثل أي منتج آخر يرتفع سعره مع إرتفاع أسعار مكوناته. و قد شهدت المدخلات الأساسية في عملية البناء العديد من موجات الغلاء في الفترة الأخيرة خاصة بعد تحرير سعر الصرف في نوفمبر2016.

و يقارن الخبراء بين ما يحدث في السوق المصري و ما حدث قبل ذلك في بعض الأسواق العالمية. ففي هذه الأسواق حدث إرتفاع غير مبرر في سوق العقارات؛ لوجود جهات مالية وسيطة بين الشركة العقارية و المشتري عملت علي تقييم العقارات بشكل مبالغ فيه. وعجز المشترون عن سداد القروض؛ مما أدي لعرضهم العقارات بسعر أقل من ثمن الشراء؛ ليحدث إنهيار كبير في الأسعار. لكن في مصر الأمر يختلف؛ لأن طريقة شراء العقار عن طريق القروض ليست من الطرق المتعارف عليها، و عادة ما تتم عملية الشراء بين البائع و المشتري مباشرة بدون وسيط.

الحصان الأسود في سوق العقار المصري

و يبرر الخبراء الإقتصاديون عدم حدوث فقاعة عقارية في مصر بأنه دائما ما يوجد الحصان الأسود الذي يراهن عليه الجميع، و في دنيا العقارات يعد المصريون بالخارج هو ذلك الحصان الذي دائما ما يحدث توازنا في سوق العقارات. فهذه الشريحة الهامة قد زادت قيمة مدخراتها بعد تحرير سعر الصرف، بالإضافة إلي أنها تري في العقار الإستثمار الآمن لأموالهم؛ مما جعلهم دائما هدفا مباشرا للشركات العقارية.

لغة الأرقام دائما هي الأصدق حديثا

و في الأمور الإقتصادية لغة الأرقام دائما هي التي تفصل بين الأراء المختلفة، فالأرقام تقول أن عدد سكان مصر يتجاوز 100 مليون نسمة، منهم 22 مليون نسمة في الفئة العمرية من 18 إلي 29 سنة؛ مما يستلزم ما لا يقل عن 500 ألف وحدة سكنية كل عام. و إجمالي ما تنتجه الشركات العقارية مجتمعة 25 ألف وحدة سكنية، تمثل الإسكان المتوسط و الفاخر، في حين تساهم الدولة بشكل كبيرفي تنفيذ العديد من المشروعات السكنية الإجتماعية و المتوسطة، و لكن ما زالت هناك فجوة بين المعروض و ما يحتاجه السوق العقاري؛ مما يعني إستبعاد حدوث فقاعة عقارية.

سوق العقارات دائما ما يجد حلا

كنوع من الدفاع عن النفس دائما ما يجد السوق العقاري الحلول، التي تحول دون الوقوع في حالة من الركود و التباطؤ. فبدأت الشركات في  تنفيذ عدد من الخطوات التي تساهم في بث روح جديدة للسوق العقاري و منها:

-تصميم وحدات سكنية بمساحات من 40 إلي 70 مترا؛ لتناسب الشباب و حديثي الزواج؛ خاصة أن هذه الوحدات بدأ يزداد الطلب عليها بعد إرتفاع الأسعار.

-طرح نظم جديدة لتسديد ثمن الوحدات بشروط ميسرة و منها : عدم وجود مقدم حجز، تقسيط بدون فوائد، تقسيط يصل إلي 10 سنوات، خصومات كبيرة للتسديد الفوري.

-الإتجاه بالمشروعات السكنية إلي المدن الجديدة التي تلقي رواجا أكثر مثل: العاصمة الإدارية الجديدة، العلمين الجديدة، و غيرها.

-محاولة تقليل سعر التكلفة بقدر الإمكان للوصول إلي منتج يتناسب مع الأحوال الإقتصادية للعملاء. -تقليل الشركات العقارية من هامش ربحها؛ لتحريك رأس المال سريعا.

قد تؤدي بعض تلك الحلول إلي زيادة الأعباء علي الشركات العقارية؛ لأن التقسيط الطويل للعملاء يدفع الشركات إلي طلب قروض من البنوك؛ مما يعني مزيدا من الإلتزامات المالية. و لكن الشركات العقارية من واقع خبرتها الطويلة في السوق المصري تري أنه حتي إذا حدثت حالة من الهدوء النسبي في حركة البيع و الشراء فإنها تكون مؤقتة، و سيعمل السوق العقاري علي تصحيح نفسه بنفسه.

سوق العقارات في مصر ما زال آمنا

ويظل دائما العقار هو الوعاء المناسب للإستثمار في ظل المتغيرات الإقتصادية المتعددة، و المخزن الآمن لحماية الأموال من التآكل في مواجهة التضخم المستمر. و بالرغم من كل ما يثار حول سوق العقارات في مصر، فإن مؤشرات الشركات العقارية تعكس زيادة مستمرة في حجم المبيعات. و تبقي دائما الشركات العقارية في تطوير مستمر حتي لا تحدث فقاعة عقارية في سوق العقارات المصري.

 

أضف تعليقك

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *