العاصمة الجديدة تسحب البساط من القاهرة الجديدة

في تطوير عقاري
Scroll this

تعد المدن الجديدة وجهة لكل من يرغب في السكن المتميز أو الإستثمار الرابح؛ حيث يتم تصميمها علي أحدث النظم و الأساليب الحديثة. و تعمل المدن الجديدة علي استغلال الصحراء لإنشاء مجتمعات عمرانية راقية؛ تستوعب كل من يبحث عن الهدوء، النظام، المساحات الخضراء، الخدمات المتطورة، البنية التحتية المتقنة. في هذا المقال نقارن بين مدينتين من أجمل المدن الجديدة، و نجيب علي هذا السؤال الهام، هل ستسحب العاصمة الجديدة البساط من القاهرة الجديدة؟

 

القاهرة الجديدة (مدينة الأغنياء وعيون المجتمع)

القاهرة الجديدة هي إحدي مدن الجيل الثالث، تم إنشاؤها بقرار رئاسي رقم 191 لعام 2000. تقع القاهرة الجديدة في القوس الشرقي للقاهرة، شرق الطريق الدائري في المسافة المحصورة بين طريقي: (القاهرة – السويس، القاهرة – العين السخنة). تبلغ مساحة القاهرة الجديدة 70 ألف فدان، و الكتلة العمرانية منها 67 ألف فدان. و تتكون من عدة تجمعات سكنية من أهمها: التجمع الخامس، التجمع الثالث، التجمع الأول. تم نقل بعض المؤسسات الحكومية إلي  القاهرة الجديدة و كان من المقرر نقل العديد من المؤسسات الأخري؛ حتي بدأت فكرة إنشاء عاصمة إدارية جديدة تضم حي حكومي يجمع أجهزة الدولة. عندما تم تخطيط وإنشاء القاهرة الجديدة بواسطة هيئة المجتمعات العمرانية الجديدة، كان الهدف الرئيسي هو إقامة مناطق جذب جديدة بعيدا عن الشريط الضيق لوادي النيل. و كانت الشريحة المستهدفة للإقامة في هذه المدينة الجديدة هم محدودي الدخل و سكان الأماكن العشوائية، و لكن تم تغيير الهدف و بدأ بيع الأراض بأسعار عالية.

و لحسن تخطيط القاهرة الجديدة و جوها المعتدل؛ جذبت كبار المستثمرين لإقامة مجتمعات سكنية فاخرة. و أصبحت القاهرة الجديدة هي المدينة المفضلة للسكن و الإستثمار عند الكثيرين، و حرص العديد من السياسيين و الفنانين و المشاهير علي الحياة في هذه المدينة الهادئة حتي أطلق عليها مدينة الصفوة.، بل و سارعت كذلك البنوك و الشركات و المراكز التجارية الكبري إلي التواجد في مدينة القاهرة الجديدة، وبدأت الأسعار في الإرتفاع بشكل كبير. و بالرغم من وجود بعض المناطق في القاهرة الجديدة لمتوسطي الدخل أو لأصحاب الدخول فوق المتوسطة، إلا أن المدينة بوجه عام تعرف بأنها من أغلي المدن الجديدة. و يتراوح سعر المتر من 6000 إلي 18000 جنيه للمتر طبقا لنوع الوحدة و لموقعها داخل المدينة. و نظرا لارتفاع سطح القاهرة الجديدة عن سطح البحر بمقدار 180 متر؛ فهي تتميز بانخفاض درجات الحرارة بمقدار 5 درجات عن مدينة القاهرة. كما تلعب الكثافة السكانية المنخفضة و المساحات الخضراء دورا هاما في الشعور باعتدال الجو. و تعد القاهرة الجديدة مدينة متكاملة تحتوي علي كل الخدمات اللازمة لحياة عصرية فنجد: المدارس و الجامعات الدولية، المطاعم و الكافيهات، المراكز التجارية الكبيرة، المساحات الخضراء الواسعة، خطوط مواصلات تربط المدينة بالعديد من الأماكن الحيوية حولها، و غيرها من الخدمات.

و لعل سقوط الأمطار بغزارة في شهر إبريل الماضي و غرق القاهرة الجديدة و خاصة التجمع الخامس دليلا دامغا علي مدي تدهور البنية التحتية للمدينة؛ حيث انقطع التيار الكهربائي لساعات، و تعطلت محطات رفع المياه، و تراكمت مياه الأمطار في الشوارع و أعاقت السير. و أثار هذا الحادث إستياء سكان القاهرة الجديدة؛ خاصة و أنها كانت أكثر الأماكن تضررا من الأمطار بالرغم من أنها تعد من أرقي و أغلي المناطق في القاهرة. و أرجع الخبراء ما حدث لعيوب في تصميم و تخطيط و صيانة الطرق، فالبرغم من أن مصر ليست دولة ممطرة إلا أنه كان يجب عمل حساب للطوارئ و الظروف المناخية المتقلبة. و أظهرت المشكلة السابقة حاجة شبكة الكهرباء و محطات شفط المياه إلي التجديد؛ لتقديم خدمة أفضل لسكان المدينة.

العاصمة الجديدة (مدينة ذكية في الصحراء)

العاصمة الإدارية الجديدة تمثل عبورا للمستقبل من خلال مدينة ذات تصميم عالمي، تخطيط منظم، تنفيذ علي أعلي مستوي من الكفاءة و الدقة. و يرجع الهدف من انشائها إلي نقل العاصمة القديمة التي ضاقت بسكانها و مشاكلها إلي مكان حضاري، إنعاش الإقتصاد المصري بضخ المزيد من الإستثمارات المحلية و العالمية، توفير فرص عمل، تغيير ثقافة السكن بتوفير حياة متميزة و راقية لسكان المدينة.

تقع العاصمة الإدارية الجديدة في منطقة وسط بين محافظة القاهرة و منطقة قناة السويس، و علي محاور طرق القاهرة – السويس و القاهرة – العين السخنة و الطريق الدائري الإقليمي، و بالقرب من مدن بدر و مدينتي و القاهرة الجديدة. تقام العاصمة الجديدة علي مساحة 170 ألف فدان، و يتم تطويرها علي عدة مراحل، المرحلة الأولي منها تشمل 10000 فدان. و تضم العاصمة الإدارية الجديدة: الحي الحكومي، الحي السكني، مركز المؤتمرات، المدينة الطبية، المدينة الرياضية، مطار العاصمة، منطقة السفارات، المجمع الحضاري، أرض المعارض، و غيرها.

يمثل السكن في العاصمة الإدارية الجديدة حلما للكثيرين حيث: المساحات الخضراء الواسعة، الهدوء و السكينة، المجتمعات السكنية الراقية، النهر الأخضر الذي يعطي المكان جمالا بديعا، الحديقة المركزية التي تتفوق علي أجمل الحدائق العالمية، تطبيق أحدث الوسائل التكنولوجية، نظام المرور الذكي، الجامعات العالمية، المركز التجاري الضخم، الشوارع الواسعة، اسلوب الحياة الراقي، وسائل المواصلات الحديثة و منها القطار المكهرب الذي سيربط العاصمة بعدد من المدن، و غيرها من المميزات التي تجعل من العاصمة الإدارية الجديدة مدينة تنافس المدن العالمية.

الإقبال علي العاصمة الجديدة يجيب علي السؤال

بدأ بعض سكان القاهرة الجديدة و الذين ترتبط حياتهم بهذه المنطقة في عقد مقارنة بينها و بين العاصمة الجديدة. لتصب دائما المقارنة في صالح العاصمة الجديدة؛ فسعر المتر تقريبا واحد، المسافة بينهما لا تتعدي عشر دقائق، و البنية التحتية في العاصمة الجديدة علي أعلي مستوي من الكفاءة، بينما تعاني القاهرة الجديدة من تدهور البنية التحتية بصورة كبيرة لا تتناسب مع عمرها الذي لا يتعدي عشرين عاما. بالإضافة إلي عامل هام في المقارنة يرجح كفة العاصمة الإدارية الجديدة؛ و هو أن العاصمة الجديدة ستضم مقر الحكم و السفارات مما يعني: عدم تعرضها للأهمال أو التهميش،الإهتمام المستمر بالبنية التحتية، عدم وصول وسائل المواصلات غير الحضارية و العشوائية إلي شوارعها. فهل حقا ستسحب العاصمة الإدارية الجديدة البساط من تحت أقدام القاهرة الجديدة؟ هذا ما ستجيب عليه الأيام القادمة بالأرقام.

أضف تعليقك

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *